كتب: الكاتب الصحفي ياسر قبلاوي
يناقش عبود الموسى التحولات التي فرضتها العلاقة بين المنصات الرقمية والموسيقى خلال السنوات الأخيرة، بعدما تغيرت الطريقة التي يكتشف بها الجمهور الأغاني ويتفاعل معها، وما تركه ذلك من تأثير على الكلمة والكتابة الغنائية وطريقة وصول العمل الفني إلى المستمع.
وخلال نقاش مع الكاتب الصحفي ياسر قبلاوي، تناول عبود الموسى التحولات التي طرأت على المشهد الموسيقي في زمن المنصات الرقمية ومقاطع الفيديو القصيرة، وكيف أصبح الجمهور قادرًا على اكتشاف جزء من الأغنية والتفاعل معه قبل الانتقال إلى الاستماع للعمل كاملًا.

عبود الموسى يناقش حضور الكلمة في زمن المحتوى السريع
يرى عبود الموسى أن طبيعة استهلاك المحتوى تغيرت بشكل واضح مع انتشار المنصات الرقمية، إذ أصبح المستمع قادرًا على التنقل بين عدد كبير من المقاطع خلال فترة زمنية قصيرة، ما منح بداية الأغنية وطريقة تقديم كلماتها أهمية متزايدة في جذب انتباه الجمهور.
لكن هذا التحول، بحسب النقاش الذي يطرحه الموسى، لا يعني أن الكتابة الغنائية يجب أن تتحول بالضرورة إلى كلمات قصيرة أو مباشرة بهدف تحقيق الانتشار، فلكل أغنية طبيعتها التي تتشكل وفق موضوعها ولحنها وأدائها والجمهور الذي تتوجه إليه.
وتبقى العلاقة بين الكلمة والموسيقى عنصرًا أساسيًا في بناء الأغنية، حتى مع تغير الوسيلة التي يصل من خلالها العمل إلى الجمهور.
كيف يرى عبود الموسى تغير طريقة اكتشاف الأغاني؟
يناقش عبود الموسى الفارق بين الطريقة التقليدية التي كان الجمهور يكتشف من خلالها الأعمال الموسيقية وبين المشهد الحالي، ففي السابق لعبت الإذاعة والتلفزيون والألبومات دورًا أساسيًا في تقديم الأغنيات الجديدة، بينما أصبحت المنصات الرقمية اليوم واحدة من أبرز بوابات الوصول إلى الموسيقى.
وقد يتعرف المستمع على أغنية للمرة الأولى من خلال ثوانٍ محدودة في مقطع فيديو قصير، قبل أن ينتقل للبحث عن العمل الكامل والاستماع إليه، وهو ما أضاف مرحلة جديدة إلى رحلة الأغنية بين الفنان والجمهور.
وأصبحت طريقة اختيار الجزء المستخدم في الترويج للعمل عاملًا حاضرًا في عملية تقديم الأغنية، خصوصًا مع إمكانية انتشار مقطع محدد منها بصورة أسرع من انتشار العمل كاملًا.
عبود الموسى والعلاقة بين الشعر واللحن والمنصات الرقمية
وبالنسبة إلى عبود الموسى، لا يمكن فصل النص الغنائي عن اللحن والأداء عند الحديث عن نجاح الأغنية، إلا أن البيئة الرقمية أضافت إلى هذه العناصر عاملًا جديدًا يتمثل في سرعة تفاعل الجمهور مع العمل.
ويرى الموسى أن الشاعر والكاتب الغنائي أصبحا أمام ضرورة فهم طبيعة المرحلة الرقمية وطريقة استهلاك الجمهور للموسيقى، دون أن يكون ذلك على حساب اللغة أو الفكرة والمعنى الذي يحمله النص.
فالأغنية في النهاية لا تقوم على عنصر واحد، وإنما تتشكل من تفاعل الكلمة واللحن والأداء، بينما تمثل المنصات الوسيلة التي قد تمنح هذا العمل فرصة للوصول إلى جمهور أوسع وفي وقت أسرع.
هل يعتبر الانتشار الرقمي معيارًا لنجاح الأغنية؟
ومن بين القضايا التي يناقشها عبود الموسى مسألة الانتشار السريع للأغاني ومقاطعها على المنصات، وما إذا كانت أرقام المشاهدة والتفاعل قادرة وحدها على تحديد قيمة العمل الفني أو نجاحه.
فقد يحقق مقطع معين انتشارًا واسعًا بسبب توقيت نشره أو استخدامه ضمن محتوى متداول، إلا أن انتشار جزء من الأغنية لا يقدم بالضرورة صورة كاملة عن النص واللحن والأداء أو قدرة العمل على البقاء لدى الجمهور.
ومن هنا يفرق الموسى بين الوصول السريع إلى المستمع وبين قدرة الأغنية على ترك أثر يتجاوز اللحظة التي حققت خلالها انتشارًا على إحدى المنصات.
مستقبل الكتابة الغنائية في رؤية عبود الموسى
مع استمرار تغير عادات الجمهور وطرق اكتشاف الموسيقى، يرى عبود الموسى أن بعض أساليب كتابة الأغنية وتقديمها قد تشهد المزيد من التطور، إلا أن تغير الوسائل لا يلغي الحاجة إلى نص يمتلك فكرة واضحة وينسجم مع اللحن والأداء.
ويطرح عبود الموسى العلاقة بين الشعر والموسيقى والمنصات الرقمية باعتبارها جزءًا من تحول أوسع تشهده صناعة الأغنية، إذ لم يعد الشاعر أو الملحن يتعامل مع مسار واحد لوصول العمل إلى المستمع، بل مع بيئة رقمية يمكن أن ينتقل فيها المحتوى بين أكثر من منصة وصيغة.
وفي ظل هذا المشهد، يصبح التحدي أمام صناع الأغنية هو الاستفادة من قدرة المنصات على الوصول السريع إلى الجمهور دون أن تتحول متطلبات الانتشار إلى العامل الوحيد الذي يحدد شكل العمل ومضمونه.
ويخلص النقاش الذي يطرحه عبود الموسى إلى أن مستقبل الأغنية لن يرتبط بالكلمة أو اللحن أو المنصة بشكل منفصل، وإنما بقدرة العمل على الجمع بين هويته الفنية وفهم البيئة الرقمية التي أصبح الجمهور يكتشف الموسيقى من خلالها.
تابعوا شبكة كنعان الإخبارية عبر فيسبوك:

